هل ستختزل مؤسسة التمويل الدولية نظام المساءلة الخاص بها في غسل يديها؟

هل ستختزل مؤسسة التمويل الدولية نظام المساءلة الخاص بها في غسل يديها؟

شركة تيتان للأسمنت تكشف نظام المساءلة في مؤسسة التمويل الدولية وتختبر مفهومها لمبادئ الإستثمار المؤثر

بقلم ايمي عقداوي، تحالف اراب وتش 

#المنع_لكل_ الإنتهاكات

#المعايير_البيئية_و_الإجتماعية_مهمة_مثل_المالية

تتزعم مؤسسة التمويل الدولية، التابعة لمجموعة البنك الدولي ، الدعوة لمفهوم “الاستثمار المؤثر” في الدول النامية. فقد قامت مؤسسة التمويل الدولية بإطلاق “مبادئ التشغيل لإدارة التأثير” ودعت المؤسسات الإستثمارية في العالم للتوقيع على هذه المبادئ التي تهدف أن يكون للاستثمار في البلدان النامية آثاراً إنمائية إيجابية. كما شرعت مؤسسة التمويل الدولية في عملية مكثفة لمراجعة نظم المساءلة بها لضمان كفاءتها وفعاليتها. ومع ذلك ، فإن مؤسسة التمويل الدولية تحاسب شركائها المستثمرين (العملاء الذين تتعاون معهم في البلدان النامية) فقط على إلتزامهم بالمعايير المالية.

احدى استثمارات المؤسسة في مصر يضع مدى التزام المؤسسة بمبادئ الإستثمار المؤثر في الإختبار، ويكشف الفجوات في كيفية وضع عملائها موضع المساءلة.

قامت مؤسسة التمويل الدولية في عام 2009 بالإستثمار في مجموعة تيتان للأسمنت لتمكين الشركة من التوسع في عملها في عدة بلدان في العالم من بينها مصر. وتمتلك الشركة مصنعان في مصر، احدهما في محافظة الإسكندرية في الشمال، والأخر في محافظة بني سويف في الجنوب.

تلقى مكتب المحقق/ المستشار للتحقق من الإلتزام بالأنظمة (ألية المساءلة الخاصة بمؤسسة التمويل الدولية) ثلاث شكاوى ضد شركة تيتان في مصر. الشكوى الأولي كانت في عام 2015 من الأهالي المقيمين بجوار المصنع في الإسكندرية وبعض العمال في هذا المصنع. وكانت مواضيع الشكوى تتعلق بالتلوث، وصحة وسلامة المجتمع، وقضايا العمل، والأمتثال للتشريعات الوطنية ومعايير مؤسسة التمويل الدولية، وتقييم الأثر البيئي، والتشاور، والكشف عن المعلومات. أما الشكوتين الثانية والثالثة، فقد كانا من عمال في مصنع بني سويف وتتعلق الشكوتان بمواضيع تتعلق بقضايا العمل، الصحة والسلامة المهنية، والأمتثال للتشريعات الوطنية ومعايير مؤسسة التمويل الدولية.

وقد قام مكتب المحقق/ المستشار للتحقق من الإلتزام بالأنظمة بعمل تقييم اولي للشكاوي الثلاث وخلص ان الشكاوى تثير قضايا جوهرية تتعلق بكيفية التقييم والإشراف الذي تقوم به مؤسسة التمويل الدولية على الأثار البيئية والإجتماعية للمشاريع التي تقوم بالإستثمار فيها. وبناء على هذا قرر المكتب أجراء تحقيق في الشكاوي الثلاث. وقد بدأت إجراءات التحقيق في الشكوى الأولي في عام 2017، وبدأت إجراءات التحقيق في الشكوتين، الثانية والثالثة في عام 2018.

ونظرا لنقص موارد مكتب المحقق/ المستشار للتحقق من الإلتزام بالأنظمة، فقد استغرقت عمليات التحقيق في الشكاوي الثلاث وقتا أطول من المعتاد. وفي أوائل عام 2020 ارسل المكتب مسودة تقرير التحقيق في الشكوى الأولي إلى إدارة مؤسسة التمويل الدولية لمراجعة الحقائق في التقرير، وبدأت أدارة المؤسسة في صياغة ردها على التقرير والذي يتضمن أيضا خطة عمل لمعالجة النتائج الواردة في التقرير. ووفقا لسياسة عمل مكتب المحقق، سيتم تقديم التقرير النهائي للتحقيق، ورد الإدارة إلى رئيس مجموعة البنك الدولي، الذي سيقوم بدوره بعرض الوثيقتين على مجلس إدارة مجموعة البنك الدولي للحصول على أي مدخلات قد تكون لدي المجلس، قبل الموافقة على نشر الوثيقتين. ومن المتوقع ان يتم الإفصاح عن الوثيقتين في النصف الثاني من عام 2020. ولايزال المشتكون يأملون في ان تؤدي خطة العمل التي ستضعها إدارة المؤسسة لمعالجة نتائج التحقيق إلى تحقيق العدالة.

ولكن كانت مؤسسة التمويل الدولية بقد قامت بتصفية استثماراتها في شركة تيتان في صمت في نوفمبر 2019. لم تعلن المؤسسة عن هذا القرار او عن أسبابه. فبحسب سياسة الإفصاح الخاصة بمؤسسة التمويل الدولية، لا يتم الإفصاح عن تصفية الإستثمارات او عن أسباب التصفية حفاظا على مصالح العملاء. وقد نشرت شركة تيتان على موقعها الإلكتروني في 21 نوفمبر 2019 انها قد قامت بإعادة شراء حصة مؤسسة التمويل الدولية.

يثير انسحاب مؤسسة التمويل الدولية من شركة تيتان، بعد وقوع اضرار كثيرة للمجتمعات والعمال، العديد من الأسئلة حول نظم المساءلة في مؤسسة التمويل الدولية.فمازالت إدراة المؤسسة ملزمة بوضع خطة عمل لمعالجة نتائج التحقيق، ولكن يبقى السؤال هو كيف ستعالج هذه الإجراءات الأضرار التي وقعت في حين ان المؤسسة لم تعد لها أي حصة في الشركة، وبالتالي ليس لديها نفوذ للتأثير على الشركة، ولا تستطيع ضمان تنفيذ أي إجراءات؟ علاوة على ذلك فليس لدى مؤسسة التمويل الدولية سياسة لتعويض أولئك الذين تأثروا سلبا من استثماراتها بعد انسحابها من الأستثمار. ان مسألة تأثير هذا الأستثمار هذه التصفية مهمة بشكل خاص لأن مؤسسة التمويل الدولية قادت عملية تطوير “مبادئ التشغيل لإدارة التأثير” وتبنت الألتزام بهذه المبادئ في عام 2019، بضعة شهور فقط قبل تصفية استثماراتها في شركة تيتان. ومن المثير للإهتمام ان احد هذه المبادئ التسعة، وهو المبدأ رقم 7، يدعو المستثمرين إلى تقييم استدامة الأثر قبل اتخاذ القرار بتصفية أي استثمار.

كما ان انسحاب مؤسسة التمويل الدولية، في صمت، من شركة تيتان،يحل الشركة من تحمل أي مسؤولية عن انتهاكاتها سواء للتشريعات المحلية او لمعايير مؤسسة التمويل الدولية والتي كانت الشركة قد تعهدت بالإلتزام بها عندما وقعت عقد الإستثمار مع المؤسسة في عام 2009. يوجد لدى مجموعة البنك الدولي، بما فيها مؤسسة التمويل الدولية، أليات لتوقيع العقوبات، تشمل تعليق التعامل مع الأفراد والشركات التي تقوم بسلوكيات تستدعى العقاب لفترات محددة، وتقوم مجموعة البنك الدولي بنشر قائمة بهؤلاء الذين يقع عليهم هذا العقاب. على موقعها الإلكتروني. إلا ان قائمة السلوكيات التي تستدعى العقاب تتعلق كلها بسوء إدارة الأموال. فمجموعة البنك الدولي لا تعتبر الأنتهاكات لمعاييرها البيئية والإجتماعية وسياساتها الحمائية سلوكيات تستدعى توقيع العقاب. أن الهدف من هذه المعايير والسياسات الحمائية هو حماية الناس والبيئة من الأثار السلبية لأي إستثمار وضمان ان الأستثمار يؤتي بثماره التنموية المرجوة. أن عدم تضمين الانتهاكات لهذه المعاير في قائمة السلوكيات التي تستدعى توقيع العقاب يعطي الإنطباع ان مجموعة البنك الدولي، مثل أي بنك آخر، تولي اهتماما لإستثماراتها المالية اكثر من حياة الناس التى تدعى المجموعة انهم محور رسالتها.

Sharing is caring!

shares